الشيخ محمد رضا نكونام

103

حقيقة الشريعة في فقه العروة

إلى ذلك الغير إلّاباذنه وإلّا كان ضامناً كما هو كذلك في الإجارة أيضاً ، ويجوز نقل مزارعته إلى الغير بحيث يكون كأنّه هو الطرف للمالك بصلح ونحوه بعوض ولو من خارج أو بلا عوض ، كما يجوز نقل حصّته إلى الغير ، إذا كان ذلك بعد ظهور الحاصل ، ولا فرق في ما ذكرنا بين أن يكون المالك شرط عليه مباشرة العمل بنفسه أو لا ؛ إذ لا منافاة بين صحّة المذكورات وبين مباشرته للعمل ؛ إذ لا يلزم في صحّة المزارعة مباشرة العمل ، فيصحّ أن يشارك أو يزارع غيره ، ويكون هو المباشر دون ذلك الغير . م « 3149 » إذا تبيّن بطلان العقد فإمّا أن يكون قبل الشروع في العمل أو بعده وقبل الزرع بمعنى نثر الحبّ في الأرض أو بعده ، وقبل حصول الحاصل أو بعده ، فإن كان قبل الشروع فلا بحث ولا إشكال ، وإن كان بعده وقبل الزرع بمعنى الإتيان بالمقدّمات من حفر النهر وكري الأرض وشراء الآلات ونحو ذلك فكذلك ، نعم لو حصل وصف في الأرض يقابل بالعوض من جهة كريها أو حفر النهر لها أو إزالة الموانع عنها كان للعامل قيمة ذلك الوصف ، وإن لم يكن كذلك وكان العمل لغواً فلا شيء له ، كما أنّ الآلات لمن أعطى ثمنها ، وإن كان بعد الزرع كان الزرع لصاحب البذر ، فإن كان للمالك كان الزرع له ، وعليه للعامل أجرة عمله وعوامله إن كان العمل بأمر المالك ، وإن كان للعامل كان له وعليه أجرة الأرض للمالك ، وإن كان منهما كان لهما على النسبة نصفاً أو ثلثاً ولكلّ منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصّه من تلك النسبة وإن كان من ثالث فالزرع له ، وعليه للمالك أجرة الأرض وللعامل أجرة عمله وعوامله إن كان بأمره ، ولا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل إن كان التبيّن قبله ، بل له أن يأمر بقلعه ، وله أن يبقى بالأجرة إذا رضي صاحبه وإلّا فليس له الزامه بدفع الأجرة ، ولو كان العامل بعد ما تسلّم الأرض تركها في يده بلا زرع ، فكذلك يضمن أجرتها للمالك مع بطلان المعاملة لفوات منفعتها تحت يده .